حبيب الله الهاشمي الخوئي

288

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المعروف نسبته إليه وهو : لعن الحائك في عشر خصال فعلوها بشلنك لنك لنك ومكوك ترحوها وبرجلين تطق طق وبرأس حركوها وبكرّ كرّ فرّ هاء هوء نسجوها سرقوا قدر شعيب وحريص أكلوها قتلوا ناقة صالح ثمّ جاؤوا قسموها ومناديل رسول سرقوها حرقوها وبسبعين نبيّا كلَّهم قد لعنوها وبالجملة فقد تحصّل ممّا ذكرناه أنّ تعريضه عليه السّلام على الأشعث الملعون بأنّه حائك بن حائك دلالة على كمال القدح والطعن وأكَّده بقوله ( منافق بن كافر ) بحذف حرف العطف إشارة إلى كمال الاتّصال المعنوي ثمّ أتبعه بقوله : ( واللَّه لقد أسرك الكفر مرّة والاسلام أخرى ) تأكيدا لنقصان عقله وإشارة إلي أنّه لو كان له عقل لما حصل له في الأسر مرّتين . أمّا اسره الواقع في الكفر فهو على ما رواه الشّارح المعتزلي عن ابن الكلبي أنّه لمّا قتلت مراد أباه قيسا الأشجّ خرج الأشعث طالبا بثاره ، فخرجت كندة متساندين على ثلاثة ألوية ، على أحد الألوية كبش بن هاني بن شرجيل ، وعلى أحدها القشعم ، وعلى أحدها الأشعث فأخطئوا مرادا ولم يقعوا عليهم ووقعوا على بني الحارث بن كعب ، فقتل كبش والقشعم واسر الأشعث ففدى بثلاثة آلاف بعير لم يفد بها عربيّ قبله ولا بعده ، فقال في ذلك عمرو بن معديكرب الزّبيدي فكان فداؤه ألفي بعير وألف من طريفات وتله وأمّا اسره الواقع في الاسلام فهو أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما قدمت كندة حجاجا عرض نفسه عليهم كما كان يعرض نفسه على احياء العرب ، فدفعه بنو وليعة من بني عمرو بن معاوية ولم يقبلوه فلمّا هاجر صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتمهّدت دعوته وجائته وفود العرب جاءه وتد كندة وفيهم الأشعث وبنو وليعة ، فأسلموا فأطعم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بني وليعة من صدقات حضرموت ، وكان قد استعمل على حضرموت زياد بن لبيد البياضي الأنصاري فدفعها زياد إليهم فأبوا أخذها وقالوا : لا ظهر لنا فابعث بها إلى بلادنا على ظهر